على يديّ دار الحديث تمتّعنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا قام عمر ( 1 ) قال : إنّ اللّه كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء ( 2 ) ، فأتمّوا الحجّ والعمرة . . . وأبتّوا نكاح هذه النساء ، فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلّا رجمته بالحجارة ( 3 ) .
وهذا ما أخرجه أحمد بن حنبل من حديث عمر في مسنده ( 4 ) عن أبي نضرة أيضا ، ولفظه عنده ما يلي : قال أبو نضرة : قلت لجابر : إنّ ابن الزبير ينهى عن المتعة وإنّ ابن عبّاس يأمر بها ، فقال لي : على يديّ جرى الحديث تمتّعنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ومع أبي بكر ، فلمّا ولي عمر ( 5 ) ، خطب الناس فقال : إنّ القرآن هو القرآن ، وإنّ رسول اللّه هو الرسول ، وإنّهما كانتا متعتان على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، إحداهما متعة الحجّ ، والأخرى متعة النساء ( 6 ) .
شرح
( 1 ) أي فلمّا قام بأمر الخلافة ، وهذا صريح بأنّ هذه الأحداث : النهي والتحريم والإنذار لم تكن من قبل .
( 2 ) ليتني أوليت أحدا غيري يعرف لهذه الكلمة وجها يقتضي تحريم المتعة ، أتراه كان يرى أنّها من خواصّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟ كلّا أنّي لأربأ به عن هذا الوهم .
( 3 ) الرجم حدّ من حدود اللّه عزّ وجلّ لا يشترعه إلّا نبيّ . على أنّ القائل بالمتعة مستنبط إباحتها من الكتاب والسنّة ، فإن كان مصيبا فبهما أخذ ، وإن كان مخطئا فإنّما هو مشتبه لا حدّ عليه لو فعلها ؛ فإنّ الحدود تدرأ بالشبهات .
( 4 ) صفحة 52 من جزئه الأوّل « 1 » .
( 5 ) هذا صريح بأنّ تحريم المتعة الذي أشاد به الخليفة في خطابه ، لم يكن قبل ولايته على الناس .
( 6 ) لا مندوحة عن قبول روايته إذ قال : كانتا على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أمّا تحريمه إيّاهما فلرأي رآه .
هامش
( 1 ) - . مسند أحمد 116 : 1 ، ح 369 .