وهو طويل ، وشاهدنا فيه : أنّه قد اشتمل على البسملة ، فنقض حديث أبي هريرة ، على أنّ أبا هريرة روى عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الجهر ب - «
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
» في الصلاة ، وكان هو يجهر بها ويقول : إنّي لأشبهكم صلاة برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد مرّ عليك حديثاه في ذلك ( 1 ) .
ثالثها : ما جاء عن عائشة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير ، والقراءة ب -
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 1 » .
ولا حجّة لهم به ؛ لأنّها جعلت
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
اسما لهذه السورة كما تقول :
قرأت
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
وقرأ فلان
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً »
وما أشبه ذلك ، فيكون معنى الحديث : أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير وبقراءة هذه السورة التي أوّلها «
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
» ( 2 ) .
رابعها : خبر ابن مغفّل إذ قال : سمعني أبي وأنا أقرأ «
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
» فقال :
يا بنيّ إيّاك والحدث ! فإنّي صلّيت مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ، فلم أسمع رجلا منهم يقرؤها ( 3 ) . « 2 »
شرح
( 1 ) فراجع الحديث السادس والذي بعده من حججنا .
( 2 ) هذا ملخّص ما قاله الإمام الشافعي في الجواب عن احتجاجهم بهذا الحديث « 3 » .
( 3 ) حديث ابن مغفّل هكذا أورده الإمام الرازي في حجج مخالفيه في المسألة صفحة 106 من الجزء الأوّل من تفسيره . ثمّ قال : إنّ أنسا وابن مغفّل خصّصا عدم ذكر« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »بالخلفاء الثلاثة ولميذكرا عليّا وذلك يدلّ على أنّ عليّا كان يجهر ب -« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »« 4 » .
هامش
( 1 ) - . سنن أبي داود 208 : 1 ، ح 783 ؛ السنن الكبرى للبيهقي 75 : 2 ، ذيل الحديث 2416 .
( 2 ) - . راجع : سنن ابن ماجة 267 : 1 - 268 ، ح 815 ؛ السنن الكبرى للبيهقي 76 : 2 ، ح 2420 بتفاوت يسير .
( 3 ) - . الحاوي الكبير 108 : 2 .
( 4 ) - . التفسير الكبير 1 الجزء الأوّل : 210 ذيل الآية .