وقد صدع الأئمّة من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بجوازه مطلقا « 1 » ، غير أنّ التفريق أفضل « 2 » ، وتبعهم في هذا شيعتهم في كلّ عصر ومصر ، فإذا هم يجمعون غالبا بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء سفرا وحضرا ، لعذر أو لغير عذر ، وجمع التقديم وجمع التأخير عندهم في الجواز سواء « 3 » .
أمّا الحنفيّة ، فمنعوا الجمع فيما عدا جمعي عرفة والمزدلفة بقول مطلق « 4 » ، مع توفّر الصحاح الصريحة بجواز الجمع ولا سيّما في السفر « 5 » ، لكنّهم تأوّلوها على صراحتها ، فحملوها على الجمع الصوري ، وسيتّضح لك بطلان ذلك قريبا « 6 » إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا الشافعيّة والمالكيّة والحنبليّة ، فأجازوه في السفر على خلاف بينهم فيما عداه من الأعذار ، كالمطر والطين والمرض والخوف ، وعلى تنازع في شروط السفر المبيح له ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وذلك أنّ منهم من اشترط سفر القربة ، كالحجّ والعمرة والغزو ونحو ذلك ، دون غيره « 7 » ، ومنهم من اشترط الإباحة ، دون سفر المعصية « 8 » . ومنهم من اشترط ضربا خاصّا من السير « 9 » ، ومنهم من لم يشترط شيئا ، فأيّ سفر كان وبأيّ صفة كان يراه مبيحا للجمع « 10 » ، والتفصيل في فقههم .
هامش
( 1 ) - . وسائل الشيعة 220 : 4 ، الباب 32 من أبواب المواقيت .
( 2 ) - . المصدر : 140 ، الباب 8 من أبواب المواقيت .
( 3 ) - . الخلاف 588 : 1 ، المسألة 351 ؛ تذكرة الفقهاء 373 : 2 ، المسألة 72 .
( 4 ) - . المبسوط للسرخسي 149 : 1 ؛ بداية المجتهد 171 : 1 .
( 5 ) - . صحيح مسلم 488 : 1 - 489 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، ح 42 - 58 .
( 6 ) - . سيأتي في ص 9 - 10 .
( 7 ) - . صحيح مسلم 488 : 1 - 492 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر .
( 8 ) - . المدوّنة الكبرى 116 : 1 - 117 ؛ المهذّب للشيرازي 104 : 1 ؛ المجموع 370 : 4 ؛ المغني لابن قدامة 131 : 3 - 132 .
( 9 ) - . المبسوط للسرخسي 149 : 1 .
( 10 ) . المجموع 370 : 1 .