حرمته ، أو في استحبابه ، أو كراهته ، أو في إباحته ، أو تنازعا في صحّته وبطلانه ، أو في جزئيّته ، أو في شرطيّته أو في مانعيّته ، أو في غير ذلك ، كما لو تنازعا في عدالة شخص أو فسقه أو إيمانه أو نفاقه أو وجوب موالاته أو وجوب معاداته ؛ فإنّما يتنازعان في ثبوت ذلك بالأدلّة الشرعيّة وعدم ثبوته ، فيذهب كلّ منهما إلى ما تقتضيه الأدلّة الإسلاميّة . ولو علموا بأجمعهم ثبوت الشيء في دين الإسلام ، أو علموا جميعا عدم ثبوته في الدين الإسلامي ، أو شكّ الجميع في ذلك ، لم يتنازعوا ولم يختلف فيه منهم شخصان .
وقد أخرج البخاري في صحيحه ( 1 ) عن أبي سلمة وغيره ، عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر » « 1 » . انتهى .
ولذا قال العلّامة البحّاثة الشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقي المعاصر في رسالته ميزان الجرح والتعديل - بعد ذكر الشيعة واحتجاج مسلم بهم في صحيحه - ما هذا لفظه :
لأنّ مجتهدي كلّ فرقة من فرق الإسلام مأجورون ، أصابوا أم أخطأوا ، بنصّ الحديث النبويّ « 2 » . انتهى .
وقال الشيخ رشيد رضا - في صفحة 44 من المجلّد 17 من مناره - :
إنّ من أعظم ما بليت به الفرق الإسلاميّة رمي بعضهم بعضا بالفسق والكفر ، مع أنّ قصد كلّ الوصول إلى الحقّ بما بذلوا جهدهم لتأييده واعتقاده والدعوة إليه ، فالمجتهد وإن أخطأ معذور .
شرح
( 1 ) في باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ، وهو في أواخر كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة قبل كتاب التوحيد بنحو ورقتين .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 2676 : 6 ، ح 6919 .
( 2 ) - . لم نعثر على نصّ القاسمي ، ولكن انظر صحيح مسلم 1342 : 3 ، ح 1716 .