إلى آخر كلامه في ص 50 .
وقال ابن حزم - حيث تكلّم فيمن يكفّر ، أو لا يكفّر في صفحة 247 من الجزء الثالث من كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل - ما هذا نصّه :
وذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفّر ولا يفسّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا ، وأنّ كلّ من اجتهد في شيء من ذلك ، فدان بما رأى أنّه الحقّ ، فإنّه مأجور على كلّ حال ، إن أصاب [ الحقّ ] « 1 » فأجران ، وإن أخطأ فأجر واحد .
قال : وهذا قول ابن أبي ليلى ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وسفيان الثوري ، وداود بن عليّ ، وهو قول كلّ من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة ، لا نعلم منهم خلافا في ذلك أصلا « 2 » .
قلت : وصرّح بهذا كثير من أعلام الامّة ، فلا وجه إذن لهذه المشاغبات التي عادت على الامّة بالتفرّق والتمزّق ، فكانت طرائق قددا ، واللّه تعالى يقول : «
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
» « 3 » ، «
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
» « 4 » ، «
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
» « 5 » .
وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ذمّة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم وهم يد على من سواهم ، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل » « 6 » . والصحاح في هذا المعنى متواترة « 7 » ، وفي هذا القدر كفاية ، والحمد للّه على الهداية .
هامش
( 1 ) - . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
( 2 ) - . الفصل في الملل والأهواء والنحل 247 : 3 .
( 3 ) - و 4 . آل عمران 103 : 3 و 105 .
( 4 ) -
( 5 ) - . الأنعام 159 : 6 .
( 6 ) - و 7 . راجع : صحيح البخاري 661 : 2 - 662 ، ح 1771 ؛ و 1160 : 3 - 1161 ، ح 3008 ؛ و 2482 : 6 ، ح 6374 ، و 2662 ، ح 6870 ؛ صحيح مسلم 994 : 2 - 998 ، كتاب الحجّ ، ح 467 .
( 7 ) -