ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ ، فخرجوا بذلك عن الكفر ، واضيفوا إلى الإيمان » « 1 » . انتهى .
ونصوص أئمّتنا في هذا المعنى متواترة ، وعليه إجماع الشيعة « 2 » .
ولو فرض أنّ في بعض كتبهم المعتبرة شيئا من تكفير مخالفيهم ، فليس المراد من التكفير هنا معناه الحقيقي ، وإنّما المراد إكبار المخالفة لأئمّة أهل البيت وتغليظها ، نظير ما ثبت في الصحاح من تكفير التارك للصلاة ، والمقاتل للمسلم ، والطاعن في النسب ، والعبد الآبق ، والنائحة على الموتى .
وكتب أهل السنّة مشحونة بتكفير الشيعة ، وتحقيرهم ونبزهم « 3 » بالرفض تارة ، وبالخشبيّة مرّة « 4 » ، وبالترابيّة أخرى « 5 » ، وبغير ذلك من ألقاب الضعة ، ولا تسل عن الإرجاف بهم ، والافتراء عليهم ، وبهتهم بالأباطيل ، وحسبك ما تجده في باب الردّة والتعزير من الفتاوى الحامديّة من تنقيحها « 6 » ؛ فإنّ هناك ما لا تبرك الإبل عن مثله ( 1 ) فهل أنكر عليه في بهتانه منكر ؟ أو عذله عن ظلمه وعدوانه عاذل .
شرح
( 1 ) نقلناه بعين لفظه في الفصل 9 من فصولنا المهمّة ثمّ زيّفناه بما لا ردّ عليه ولا ريب فيه ، وقد أشرنا في الفصل 10 والفصل 11 إلى يسير ممّا نسبه المرجفون إلى الشيعة مع إثبات براءتهم منه ، فلا تفوتنّكم تلك الفوائد . وجدير بكلّ بحّاثة أن لا تفوته الفصول المهمّة .
هامش
( 1 ) - . المصدر : 26 ، باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام و . . . ، ح 5 .
( 2 ) - . للمزيد راجع : الكافي 24 : 2 - 29 ، باب أنّ الإسلام يحقن به الدم و . . . ، وباب أنّ الإيمان يشرك الإسلام و . . . ؛ وباب آخر منه وفيه أنّ الإسلام قبل الإيمان ؛ وباب بدون عنوان .
( 3 ) - . تقول : نبزه ينبزه نبزا ، أي : لقّبه . لسان العرب 413 : 5 ، « ن ب ز » .
( 4 ) - . راجع الأنساب للسمعاني 368 : 2 ، « الخشبي » .
( 5 ) - . راجع الكافي 67 : 8 ، باب وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام ، ح 36 .
( 6 ) - . العقود الدرّيّة في تنقيح فتاوى الحامديّة 102 : 1 - 103 .