الحائط ، ولا سيّما بعد معارضتها لقوله تعالى : «
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
» « 1 » .
ومن عرف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حكمته البالغة ، ونبوّته الخاتمة ، ونصحه للّه ولكتابه ولعباده ؛ وعرف مبلغ نظره في العواقب ، واحتياطه على امّته في مستقبلها ، ير أنّ من المحال عليه أن يترك القرآن منثورا مبثوثا ، حاشا هممه وعزائمه ، وحكمه المعجزة من ذلك .
وقد كان القرآن زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يطلق عليه الكتاب قال اللّه تعالى : «
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
» « 2 » . وهذا يشعر بأ نّه كان مجموعا ومكتوبا ؛ فإنّ ألفاظ القرآن إذا كانت محفوظة ولم تكن مكتوبة ، لا تسمّى كتابا ، وإنّما تسمّى بذلك بعد الكتابة ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فإنّ رأي المحقّقين من علمائنا أنّ القرآن العظيم إنّما هو ما بين الدفّتين الموجود في أيدي الناس ، والباحثون من أهل السنّة يعلمون منّا ذلك ، والمنصفون منهم يصرّحون به .
وحسبك ممّن صرّح بهذا إمام أهل البحث والتتبّع الشيخ رحمة اللّه الهندي ، فإنّه نقل كلام كثير من عظماء علماء الإماميّة في هذا الموضوع بعين ألفاظهم فراجع ص 89 من النصف الثاني من سفره الجليل إظهار الحقّ ، فإنّ هناك كلام المعروفين من متقدّمي علماء الإماميّة ومتأخّريهم منقولا عن كتبهم المشهورة المنشورة التي يمكنكم بعد مراجعة إظهار الحقّ أن تراجعوها أيضا بأنفسكم لتزدادوا بصيرة فيما نقول . وسترون هذا الشيخ الجليل بعد نقله كلام علماء الشيعة حول هذا الموضوع قد علّق عليه كلمة تبيّن كنه مذهبهم فيه ؛ حيث قال ما هذا لفظه :
فظهر أنّ المذهب المحقّق عند علماء الفرقة الإماميّة الاثني عشريّة أنّ القرآن الذي
هامش
( 1 ) - . الحجر 9 : 15 .
( 2 ) - . البقرة 2 : 2 .