وابن أرطاة وأمثالهم ، فلا كرامة لهم ، ولا وزن لحديثهم . ومجهول الحال نتوقّف فيه حتّى نتبيّن أمره . هذا رأينا في جملة الحديث من الصحابة وغيرهم ، والكتاب والسنّة بيّنتنا على هذا الرأي ، كما هو مفصّل في مظانّه من أصول الفقه .
لكنّ الجمهور بالغوا في تقديس كلّ من يسمّونه صحابيّا حتّى خرجوا عن الاعتدال ، فاحتجّوا بالغثّ منهم والسمين ، واقتدوا بكلّ مسلم سمع النبيّ أو رآه صلى الله عليه وآله وسلم اقتداء أعمى ، وأنكروا على من يخالفهم في هذا الغلوّ ، وخرجوا في الإنكار على كلّ حدّ من الحدود . وما أشدّ إنكارهم علينا حين يروننا نردّ حديث كثير من الصحابة مصرّحين بجرحهم أو بكونهم مجهولي الحال ؛ عملا بالواجب الشرعي في تمحيص الحقائق الدينيّة ، والبحث عن الصحيح من الآثار النبويّة . وبهذا ظنّوا بنا الظنونا ، فاتّهمونا بما اتّهمونا ، رجما بالغيب ، وتهافتا على الجهل .
ولو نابت إليهم أحلامهم ورجعوا إلى قواعد العلم ، لعلموا أنّ أصالة العدالة في الصحابة ممّا لا دليل عليه . ولو تدبّروا القرآن الحكيم لوجدوه مشحونا بذكر المنافقين منهم . وحسبك من سوره التوبة والأحزاب وإذا جاءك المنافقون ، ويكفيك من آياته المحكمة : «
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
» « 1 » ، «
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
» ( 1 ) « 2 » ، «
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ
شرح
( 1 ) من يتدبّر هذه الآية وغيرها من أمثالها يحصل له العلم الإجمالي بوجود المنافقين في غير معلومي الإيمان . وحيث إنّ الشبهة محصورة كان الاجتناب عن حديث الجميع واجبا حتّى يثبت الإيمان والعدالة ، ونحن في غنى عن أطراف هذه الشبهة المحصورة بحديث معلومي العدالة من الصحابة ، وهم عظماؤهم وعلماؤهم ، وأهل الذكر الذين أمر اللّه بسؤالهم ، والصادقون الذين أمر اللّه سبحانه بأن نكون معهم . على أنّ في حديث الأئمّة من أهل بيت
هامش
( 1 ) - . التوبة 97 : 9 .
( 2 ) - . التوبة 101 : 9 .