عمله ، وباب ينزل منه رزقه ، فإذا مات بكيا عليه » « 1 » . انتهى .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث آخر : « إذا مات المؤمن ناحت عليه البقاع التي كان يشغلها بعبادة اللّه تعالى » « 2 » .
إلى كثير من أمثال هذه السنن ، جاءت على نمط كلام العرب في التمثيل والتصوير ، وكم لها في كلامهم من نظير .
قال اميّة بن أبي الصلت :
سبحانه ثمّ سبحانا يعود له وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد « 3 » فإنّ الجوديّ والجمد جبلان ، والمراد أنّهما يسبّحان اللّه بلسان تكوينهما ، راسخين شامخين ، يدلّان على الصانع الحكيم ، وعلى قدرته وعظمته ؛ فكأ نّهما ينزّهان اللّه عزّ وجلّ عمّا لا يجوز عليه على حدّ قوله تعالى : «
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
» « 4 » .
وهذا النوع من التسبيح في القرآن العظيم كثير ، كما لا يخفى .
وقال قيس بن الملوّح :
وأجهشت للتوباذ حين رأيته وكبّر للرحمن حين رآني وأذريت دمع العين لمّا أتيته ونادى بأعلى صوته فدعاني فقلت له : أين الذين رأيتهم بجنبك في خفض وطيب زمان ؟
فقال : مضوا واستودعوني بلادهم ومن ذا الذي يبقى على الحدثان ؟ « 5 »
ضرورة أنّه لا سؤال هنا ولا جواب ، ولا تكبير ولا نداء ولا دعاء ، وإنّما هي
هامش
( 1 ) - . الجامع الصحيح 380 : 5 ، ح 3255 ؛ الدرّ المنثور 411 : 7 ، ذيل الآية 29 من سورة الدخان 44 .
( 2 ) - . الدرّ المنثور 412 : 7 ، ذيل الآية .
( 3 ) - . ديوان اميّة بن أبي الصلت : 37 ؛ لسان العرب 349 : 2 ، « ج . م . د » .
( 4 ) - . الإسراء 44 : 17 .
( 5 ) - . ديوان مجنون ليلى : 192 ؛ الأغاني 53 : 2 ، أخبار مجنون بني عامر ونسبه .