مجازات على سبيل التمثيل والتصوير .
ومثله قول بعضهم :
وقالت له العينان : سمعا وطاعة وحدّرتا كالدرّ لمّا يثقّب « 1 » وقال مزاحم العقيلي :
بكت دارهم من أجلهم فتهلّلت دموعي فأيّ الجازعين ألوم ؟ « 2 »
وكانوا إذا أخبروا عن عظم المصاب بموت الواحد من عظمائهم يقولون : بكته السماء والأرض ، وأظلّت لفقده الشمس والقمر .
قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز :
الشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجوم الليل والقمر ا « 3 »
أي أنّها مع طلوعها باكية ليست بكاسفة نجوم الليل والقمر ؛ لأنّ عظم مصيبتها بك قد سلبها نورها .
وبالجملة ، فإنّ باب المجاز على سبيل التمثيل من أوسع أبواب البلاغة في لسان العرب ، كانوا يرصّعون به خطيبهم وأشعارهم وحكمهم وأمثالهم . فمن أمثالهم السائرة :
قال الجدار للوتد : لم تشقّني ؟ قال الوتد : سل الذي يدقّني . إلى كثير من أمثال هذا .
والقرآن إنّما نزل على لغتهم وفي أساليبهم وما تحدّى العرب إلّا على طرائقهم ، وفي مجازاتهم وحقائقهم ، فبخعوا « 4 » لآياته وعجزوا عن أن يأتوا بسورة من مثله « 5 » .
فآية الميثاق والإشهاد على أنفسهم إنّما جاءت من هذا الباب ، كما جاء من غيرها
هامش
( 1 ) - . حكاه ابن منظور في لسان العرب 572 : 11 ، « ق . و . ل » .
( 2 ) - . الأغاني 99 : 19 ، أخبار مزاحم ونسبه .
( 3 ) - . ديوان جرير 736 : 2 بتفاوت .
( 4 ) - . بخع : أي تذلّل وأطاع وأقرّ . المعجم الوسيط : 41 ، « ب . خ . ع » .
( 5 ) - . إشارة إلى قوله تعالى : «وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» . البقرة 23 : 2 .