كذلك ( 1 ) يجمع اللّه الناس ، فيقول : من كان يعبد شيئا فليتّبعه ، فيتّبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ويتّبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتّبع من كان يعبد الطواغيت ، وتبقى هذه الامّة فيها منافقوها ، فيأتيهم اللّه في غير الصورة التي يعرفون ( 2 ) ، فيقول : أنا ربّكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك ! هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا ، فإذا أتانا ربّنا عرفناه ! ! قال :
فيأتيهم اللّه في الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربّكم ، فيقولون : أنت ربّنا فيتّبعونه ( 3 ) ، ويضرب جسر جهنّم » .
شرح
( 1 ) تعالى اللّه عن أن تدركه الأبصار أو يحاط به علما ، لكنّ أبا هريرة هذا من السابقين الأوّلين إلى اختلاق الحديث على اللّه تعالى وعلى رسوله ، لم يسبقه في ذلك سابق ، ولم يلحقه فيه لاحق ، ومن أراد أن يدرك هذه الحقيقة بحواسّه كلّها فليمعن في كتابنا أبو هريرة « 1 » الذي أفردناه له ، فأوضحنا القول فيه من جميع نواحيه ، ببيان ساطع وحجّة قاطعة ، فلا يفوتنّ طالب الحقّ ذلك ؛ فإنّ الحقّ ضالّة المؤمن ولا سيّما في الدين .
( 2 ) تعالى اللّه عن الإتيان وعن الصورة وعمّا يقوله أبو هريرة علوّا كبيرا ، وما أشدّ حمقه ؛ إذ يقول « فيأتيهم اللّه في غير الصورة التي يعرفون » كأنّ له صورا متعدّدة يعرفون بعضها ، وينكرون البعض الآخر ، وما ندري متى عرفوا التي عرفوها ؟ فهل كان ذلك منهم في الدنيا ، أم كان في البرزخ ، أم في الآخرة ؟ . ثمّ لا يخفى عليك أنّ هذا الحديث يدلّ - لو كان في الإمكان ذلك - على أنّ المونين والمنافقين من هذه الامّة سيرون ربّهم يوم القيامة ، وهذا أعمّ ممّا يدّعيه الأشاعرة .
( 3 ) أي يسير أمامهم وهم خلفه حتّى يأتي بهم الصراط ، فينجو الصالحون ، ويتخطّف المنافقون ، كما سار عبدة الأوثان وراء أوثانهم ، حتّى وردوا جهنّم بأجمعهم ، وهذا هو التجسيم والتشبيه الباطل بإجماع الامّة .
هامش
( 1 ) - . الموسوعة ج 3 ، أبو هريرة ، الفصل 11 ، ح 1 .