وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ } وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيُجَوِّزُ وَطْأَهَا إذَا انْقَطَعَ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ أَوْ مَرَّ عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلَاةِ فَاغْتَسَلَتْ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالْآثَارُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ :
أَحَدُهُمَا عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - { أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حبيش سَأَلَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَ : إنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْت تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي } - وَفِي رِوَايَةٍ - { وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي } .
وَالْحَدِيثُ الثَّانِي عَنْ عَائِشَةَ أَيْضاً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : { أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اُسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ } .
فَهَلْ كَانَتْ تَغْتَسِلُ الْغُسْلَ الْكَامِلَ الْمَشْرُوعَ ؟ أَمْ كَانَتْ تَغْسِلُ الدَّمَ وَتَتَوَضَّأُ ؟ وَمَعَ هَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 627
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٢٧