وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } أَيْ غَسَلْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَيْسَ بِشَيْءِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ قَالَ : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } فَالتَّطَهُّرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ هُوَ الِاغْتِسَالُ وَأَمَّا قَوْلُهُ : { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } فَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمُغْتَسِلُ وَالْمُتَوَضِّئُ وَالْمُسْتَنْجِي لَكِنَّ التَّطَهُّرَ الْمَقْرُونَ بِالْحَيْضِ كَالتَّطَهُّرِ الْمَقْرُونِ بِالْجَنَابَةِ .
وَالْمُرَادُ بِهِ الِاغْتِسَالُ .
وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ : إذَا اغْتَسَلَتْ أَوْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ أَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ لِعَشَرَةِ أَيَّامٍ حَلَّتْ ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ .
وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ هُوَ الصَّوَابُ .
كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ إتْيَانِ الْحَائِضِ قَبْلَ الْغُسْلِ ؟ وَمَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ : فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ ؟ وَإِنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعَشَرَةِ أَيَّامٍ جَازَ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ ؟ وَهَلْ الْأَئِمَّةُ مُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ ؟ .
فَأَجَابَ :
أَمَّا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 626
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٢٦