طَبْخُ الطَّعَامِ بِالْوَقُودِ النَّجِسِ فَإِنْ نَضِجَ الطَّعَامُ كَسُخُونَةِ الْمَاءِ وَالْكَرَاهَةِ فِي طَبْخِ الْفَخَّارِ بِالْوَقُودِ النَّجِسِ تُشْبِهُ تَسْخِينَ الْمَاءِ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ حَاجِزٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ : هَلْ هُوَ نَجِسٌ ؟ .
فَأَجَابَ :
أَمَّا بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَرَوْثُ ذَلِكَ فَإِنَّ أَكْثَرَ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنَجِسِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا وَيُقَالُ : إنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ إلَى تَنْجِيسِ ذَلِكَ .
بَلْ الْقَوْلُ بِنَجَاسَةِ ذَلِكَ قَوْلٌ مُحْدَثٌ لَا سَلَفَ لَهُ مِن الصَّحَابَةِ .
وَقَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ وَبَيَّنَّا فِيهِ بِضْعَةَ عَشَرَ دَلِيلاً شَرْعِيّاً وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنَجِسِ .
وَالْقَائِلُ بِتَنْجِيسِ ذَلِكَ لَيْسَ مَعَهُ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ عَلَى نَجَاسَتِهِ أَصْلاً .
فَإِنَّ غَايَةَ مَا اعْتَمَدُوا عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَنَزَّهُوا مِن البَوْلِ } وَظَنُّوا أَنَّ هَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّامَ لِتَعْرِيفِ الْعَهْدِ وَالْبَوْلُ الْمَعْهُودُ هُوَ بَوْلُ الْآدَمِيِّ وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ : { تَنَزَّهُوا مِن البَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَامَّةَ عَذَابِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 613
مساهمون: ابن تيمية
ص٦١٣