وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهَذَا الْفَخَّارُ طَاهِرٌ إذْ لَيْسَ فِيهِ مِن النَّجَاسَةِ شَيْءٌ .
وَإِنْ قِيلَ : إنَّهُ خَالَطَهُ مِنْ دُخَانِهَا خَرَجَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ طَاهِرٌ .
وَأَمَّا نَفْسُ اسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ وَالنِّزَاعُ فِي الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ بِالنَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ ؛ لَكِنْ هَلْ يُكْرَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ : هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد .
إحْدَاهُمَا : لَا يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ .
وَالثَّانِي يُكْرَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ .
وَلِلْكَرَاهَةِ مَأْخَذَانِ : أَحَدُهُمَا : خَشْيَةُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَصَلَ إلَى الْمَاءِ شَيْءٌ مِن النَّجَاسَةِ فَيُكْرَهُ لِاحْتِمَالِ تَنَجُّسِهِ فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْمَوْقِدِ وَبَيْنَ النَّارِ حَاجِزٌ حَصِينٌ لَمْ يُكْرَهْ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمَا .
وَالثَّانِي : أَنَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ كَوْنُ اسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ مَكْرُوهاً وَأَنَّ السُّخُونَةَ حَصَلَتْ بِفِعْلِ مَكْرُوهٍ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَمِثْلُ هَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 612
مساهمون: ابن تيمية
ص٦١٢