وَهُوَ اخْتِيَارُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ : كَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الْمَائِعُ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ فِيهِ نِزَاعٌ مَعْرُوفٌ وَقَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ .
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلنَّجَاسَةِ فِيهِ أَثَرٌ بَلْ اُسْتُهْلِكَتْ فِيهِ وَلَمْ تُغَيِّرْ لَهُ لَوْناً وَلَا طَعْماً وَلَا رِيحاً فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَمَّا إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي اللَّبَنِ وَمُخِضَ اللَّبَنُ وَظَهَرَ فِيهِ زُبْدَةٌ : فَهَلْ يَحِلُّ تَطْهِيرُ الزُّبْدَةِ ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .
فَأَجَابَ :
اللَّبَنُ وَغَيْرُهُ مِن المَائِعَاتِ هَلْ يَتَنَجَّسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ أَوْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ .
هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد وَكَذَلِكَ مَالِكٌ لَهُ فِي النَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الطَّعَامِ الْكَثِيرِ هَلْ تُنَجِّسُهُ فِيهِ قَوْلَانِ .
وَأَمَّا وُلُوغُ الْكَلْبِ فِي الطَّعَامِ فَلَا يُنَجِّسُهُ عِنْدَ مَالِكٍ فَهَذَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَنْجُسْ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَنْجُسُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَصْحَابِهِ لَكِنْ عِنْدَ هَؤُلَاءِ هَلْ يَطْهُرُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 529
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢٩