فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
كَيْفَ وَفِي تَنْجِيسِ مِثْلِ ذَلِكَ وَتَحْرِيمِهِ مِنْ فَسَادِ الْأَطْعِمَةِ الْعَظِيمَةِ وَإِتْلَافِ الْأَمْوَالِ الْعَظِيمَةِ الْقَدْرِ مَا لَا تَأْتِي بِمِثْلِهِ الشَّرِيعَةُ الْجَامِعَةُ لِلْمَحَاسِنِ كُلِّهَا .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْنَا الْخَبَائِثَ تَنْزِيهاً لَنَا عَنْ الْمَضَارِّ وَأَبَاحَ لَنَا الطَّيِّبَاتِ كُلَّهَا لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْنَا شَيْئاً مِن الطَّيِّبَاتِ كَمَا حَرَّمَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ - بِظُلْمِهِمْ - طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ .
وَمَنْ اسْتَقْرَأَ الشَّرِيعَةَ فِي مَوَارِدِهَا وَمَصَادِرِهَا وَاشْتِمَالِهَا عَلَى مَصَالِحِ الْعِبَادِ فِي الْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَهْدِيهِ اللَّهُ إلَيْهِ { وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ } وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً .
وَسُئِلَ :
عَنْ الزَّيْتِ إذَا كَانَ فِي بِئْرٍ وَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ : مِثْلُ الْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَنَحْوِهِمَا وَمَاتَا فِيهِ .
فَمَا الْحُكْمُ إذَا كَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ ؟ وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الزَّيْتِ أَوْ اللَّبَنِ فَمَا الْحُكْمُ فِيهِ ؟ .
فَأَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِن القُلَّتَيْنِ فَهِيَ طَاهِرٌ عِنْد جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ : كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ .
وَإِنْ كَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَفِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَمَذْهَبِ الْمَدَنِيِّينَ وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ طَاهِرٌ كَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد
مجموعة الفتاوى — صفحة 528
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢٨