وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ الْخَمْرَةِ : إذَا انْقَلَبَتْ خَلّاً وَلَمْ يَعْلَمْ بِقَلْبِهَا هَلْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا ؟ أَوْ يَبِيعَهَا ؟ أَوْ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا انْقَلَبَتْ هَلْ يَأْكُلُ مِنْهَا أَوْ يَبِيعُهَا ؟ .
فَأَجَابَ :
أَمَّا التَّخْلِيلُ فَفِيهِ نِزَاعٌ ، قِيلَ يَجُوزُ تَخْلِيلُهَا كَمَا يُحْكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ؛ لَكِنْ إذَا خُلِّلَتْ طَهُرَتْ كَمَا يُحْكَى عَنْ مَالِكٍ وَقِيلَ يَجُوزُ بِنَقْلِهَا مِن الشَّمْسِ إلَى الظِّلِّ وَكَشْفِ الْغِطَاءِ عَنْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ دُونَ أَنْ يُلْقَى فِيهَا شَيْءٌ .
كَمَا هُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد .
وَقِيلَ لَا يَجُوزُ بِحَالِ .
كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ خَمْرٍ لِيَتَامَى فَأَمَرَ بِإِرَاقَتِهَا .
فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُمْ فُقَرَاءُ فَقَالَ : سَيُغْنِيهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } فَلَمَّا أَمَرَ بِإِرَاقَتِهَا وَنَهَى عَنْ تَخْلِيلِهَا وَجَبَتْ طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ .
فَيَجِبُ أَنْ تُرَاقَ الْخَمْرَةُ وَلَا تُخَلَّلُ .
هَذَا مَعَ كَوْنِهِمْ كَانُوا يَتَامَى وَمَعَ كَوْنِ تِلْكَ الْخَمْرَةِ كَانَتْ مُتَّخَذَةً قَبْلَ التَّحْرِيمِ فَلَمْ يَكُونُوا عُصَاةً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 483
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٣