تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فَإِذَا كَانَتْ الْعَيْنُ مِلْحاً أَوْ خَلّاً دَخَلَتْ فِي الطَّيِّبَاتِ الَّتِي أَبَاحَهَا اللَّهُ وَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْخَبَائِثِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ وَكَذَلِكَ التُّرَابُ وَالرَّمَادُ وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فِي نُصُوصِ التَّحْرِيمِ . وَإِذَا لَمْ تَتَنَاوَلْهَا أَدِلَّةُ التَّحْرِيمِ . لَا لَفْظاً وَلَا مَعْنًى لَمْ يَجُزْ الْقَوْلُ بِتَنْجِيسِهِ وَتَحْرِيمِهِ فَيَكُونُ طَاهِراً وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي غَيْرِ التُّرَابِ فَالتُّرَابُ أَوْلَى بِذَلِكَ . وَحِينَئِذٍ فَطِينُ الشَّوَارِعِ إذَا قُدِّرَ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّ النَّجَاسَةَ فِيهِ فَهَذَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ : فَإِنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كَانَ أَحَدُهُمْ يَخُوضُ فِي الْوَحْلِ ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي وَلَا يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَهَذَا مَعْرُوفٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَغَيْرِهِ مِن الصَّحَابَةِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَدْ حَكَاهُ مَالِكٌ عَنْهُمْ مُطْلَقاً وَذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الطِّينِ عَذِرَةٌ مُنْبَثَّةٌ لَعُفِيَ عَنْ ذَلِكَ وَهَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ مِن العُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ طِينِ الشَّوَارِعِ مَعَ تَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .