إذَا صَارَتْ خَلّاً فَكَيْفَ تَكُونُ نَجِسَةً وَبَعْضُهُمْ قَالَ : إذَا أُلْقِيَ فِيهَا شَيْءٌ تَنَجَّسَ أَوَّلاً ثُمَّ تَنَجَّسَتْ بِهِ ثَانِياً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُلْقَ فِيهَا شَيْءٌ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ التَّنْجِيسَ .
وَأَمَّا أَهْلُ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ فَقَالُوا : قَصْدُ الْمُخَلِّلِ لِتَخْلِيلِهَا هُوَ الْمُوجِبُ لِتَنْجِيسِهَا فَإِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ اقْتِنَائِهَا وَأُمِرَ بِإِرَاقَتِهَا فَإِذَا قَصَدَ التَّخْلِيلَ كَانَ قَدْ فَعَلَ مُحَرَّماً .
وَغَايَةُ مَا يَكُونُ تَخْلِيلُهَا كَتَذْكِيَةِ الْحَيَوَانِ وَالْعَيْنِ إذَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً لَمْ تَصِرْ مُحَلَّلَةً بِالْفِعْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَكُونُ سَبَباً لِلنِّعْمَةِ وَالرَّحْمَةِ .
وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ الْحَيَوَانُ مُحَرَّماً قَبْلَ التَّذْكِيَةِ وَلَا يُبَاحُ إلَّا بِالتَّذْكِيَةِ فَلَوْ ذَكَّاهُ تَذْكِيَةً مُحَرَّمَةً مِثْلُ أَنْ يُذَكِّيَهُ فِي غَيْرِ الْحَلْقِ وَاللَّبَّة مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ .
أَوَّلاً يَقْصِدُ ذَكَاتَهُ .
أَوْ يَأْمُرُ وَثَنِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً بِتَذْكِيَتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يُبَحْ .
وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ لَمْ يَصِرْ ذَكِيّاً فَالْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ تَكُونُ طَاهِرَةً حَلَالاً فِي حَالٍ وَتَكُونُ حَرَاماً نَجِسَةً فِي حَالٍ .
تَارَةً بِاعْتِبَارِ الْفَاعِلِ : كَالْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ وَالْوَثَنِيِّ .
وَتَارَةً بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ كَالْفَرْقِ بَيْنَ الذَّبِيحَةِ بِالْمُحَدَّدِ وَغَيْرِهِ .
وَتَارَةً بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ وَغَيْرِهِ كَالْفَرْقِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ .
وَتَارَةً بِاعْتِبَارِ قَصْدِ الْفَاعِلِ كَالْفَرْقِ بَيْنَ مَا قُصِدَ تَذْكِيَتُهُ وَمَا قُصِدَ قَتْلُهُ .
حَتَّى إنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد إذَا ذَكَّى الْحَلَالُ صَيْداً أُبِيحَ لِلْحَلَالِ دُونَ الْمُحْرِمِ فَيَكُونُ حَلَالاً طَاهِراً فِي حَقِّ هَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 486
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٦