فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ بَلْ عَلَيْهِ إنْ قَدَرَ عَلَى الِاغْتِسَالِ بِمَاءِ بَارِدٍ أَوْ حَارٍّ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا تَيَمَّمَ : فَإِنَّ التَّيَمُّمَ لِخَشْيَةِ الْبَرْدِ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَإِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لَكِنْ إذَا تَمَكَّنَ مِن الاغْتِسَالِ اغْتَسَلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ امْرَأَةٍ بِهَا مَرَضٌ فِي عَيْنَيْهَا وَثِقَلٌ فِي جِسْمِهَا مِن الشَّحْمِ وَلَيْسَ لَهَا قُدْرَةٌ عَلَى الْحَمَّامِ ؛ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَزَوْجُهَا لَمْ يَدَعْهَا تَطَّهَّرُ وَهِيَ تَطْلُبُ الصَّلَاةَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَغْسِلَ جِسْمَهَا الصَّحِيحَ ؟ وَتَتَيَمَّمُ عَنْ رَأْسِهَا ؟ .
فَأَجَابَ :
نَعَمْ ، إذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الِاغْتِسَالِ فِي الْمَاءِ الْبَارِدِ وَلَا الْحَارِّ فَعَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ لَكِنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد أَنَّهَا تَغْسِلُ مَا يُمْكِنُ وَتَتَيَمَّمُ لِلْبَاقِي .
وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ إنْ غَسَلَتْ الْأَكْثَرَ لَمْ تَتَيَمَّمْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا غَسْلُ الْأَقَلِّ تَيَمَّمَتْ وَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 463
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦٣