قَبْلَ الْوَقْتِ مُسْتَحَبٌّ كَمَا أَنَّ الْوُضُوءَ قَبْلَ الْوَقْتِ مُسْتَحَبٌّ .
وَأَصَحُّ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ مَا يَخَافُ فَوْتَهُ كَالْجِنَازَةِ وَصَلَاةِ الْعِيدِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَخَافُ فَوْتَهُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ بِالتَّيَمُّمِ خَيْرٌ مِنْ تَفْوِيتِ الصَّلَاةِ كَمَا أَنَّ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ بِالتَّيَمُّمِ خَيْرٌ مِنْ تَفْوِيتِهِ وَلِهَذَا يَتَيَمَّمُ لِلتَّطَوُّعِ مَنْ كَانَ لَهُ وِرْدٌ فِي اللَّيْلِ يُصَلِّيهِ وَقَدْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَالْمَاءُ بَارِدٌ يَضُرُّهُ فَإِذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى التَّطَوُّعَ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ بِالتَّيَمُّمِ كَانَ خَيْراً مِنْ تَفْوِيتِ ذَلِكَ .
فَقَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّهُ حُكْمٌ مُقَيَّدٌ بِالضَّرُورَةِ .
فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا .
إنْ أَرَادَ بِهِ أَنْ لَا يُفْعَلَ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ فَهُوَ مُسْلِمٌ .
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إلَّا إذَا كَانَ التَّيَمُّمُ وَاجِباً فَقَدْ غَلِطَ .
فَإِنَّ هَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ وَخِلَافُ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ يَتَيَمَّمُ لِلْوَاجِبِ وَيَتَيَمَّمُ لِلْمُسْتَحَبِّ كَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ الْمُسْتَحَبِّ .
وَاَللَّهُ قَدْ جَعَلَهُ طَهُوراً لِلْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَقَدْ أَرَادَ رَفْعَ الْحَرَجِ عَنْ الْأُمَّةِ فَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ حَرَجاً .
كَمَا فَعَلَهُ طَائِفَةٌ مِن النَّاسِ .
أَثْبَتُوا فِيهِ مِن الحَرَجِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ .
وَلِهَذَا كَانَ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 439
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٩