وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً .
وَبُعِثْت إلَى النَّاسِ عَامَّةً } وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثِ : جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِداً وَتُرْبَتُهَا لَنَا طَهُوراً } .
فَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْأَرْضَ لِأُمَّتِهِ طَهُوراً كَمَا جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً .
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْته الْمَاءَ فَأَمْسِسْهُ بَشَرَتَك فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
فَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورَ الْمُسْلِمِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ .
فَمَنْ قَالَ إنَّ التُّرَابَ لَا يُطَهِّرُ مِن الحَدَثِ فَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ .
وَإِذَا كَانَ مُطَهِّراً مِن الحَدَثِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْحَدَثُ بَاقِياً مَعَ أَنَّ اللَّهَ طَهَّرَ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّيَمُّمِ مِن الحَدَثِ فَالتَّيَمُّمُ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ مُطَهِّرٌ لِصَاحِبِهِ لَكِنْ رَفْعٌ مُوَقَّتٌ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْمَاءِ فَهُوَ مُطَهِّرٌ مَا دَامَ الْمَاءُ مُتَعَذِّراً كَمَا أَنَّ الْمُلْتَقَطَ يَمْلِكُ اللُّقَطَةَ مَا دَامَ لَمْ يَأْتِهِ صَاحِبُهَا وَكَانَ مِلْكُ صَاحِبِهَا مِلْكاً مُوَقَّتاً إلَى ظُهُورِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 437
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٧