نَاسِخَةً لِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا } .
وَقَدْ دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَوَاقِيتَ " خَمْسَةٌ " فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ وَهِيَ : " ثَلَاثَةٌ " فِي حَالِ الْعُذْرِ فَفِي حَالِ الْعُذْرِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ : بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَإِنَّمَا صَلَّى الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا لَمْ يُصَلِّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَقْتِهَا ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ وَلَا يَنْوِيَ الْقَصْرَ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي نُصُوصِهِ الْمَعْرُوفَةِ .
وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
وَلِهَذَا كَانَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ : كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد إذَا طَهُرَتْ الْحَائِضُ فِي آخِرِ النَّهَارِ صَلَّتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً وَإِذَا طَهُرَتْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ صَلَّتْ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعاً كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي حَالِ الْعُذْرِ فَإِذَا طَهُرَتْ فِي آخِرِ النَّهَارِ فَوَقْتُ الظُّهْرِ بَاقٍ فَتُصَلِّيهَا قَبْلَ الْعَصْرِ .
وَإِذَا طَهُرَتْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَوَقْتُ .
الْمَغْرِبِ بَاقٍ فِي حَالِ الْعُذْرِ ؛ فَتُصَلِّيهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ .
وَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ الْمَوَاقِيتَ تَارَةً خَمْساً وَيَذْكُرُهَا ثَلَاثاً تَارَةً
مجموعة الفتاوى — صفحة 434
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٤