تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
فَمِنْ صُوَرِ النِّزَاعِ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ فِي الْحَضَرِ وَمَنْ تَيَمَّمَ لِخَشْيَةِ الْبَرْدِ . وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ تَرَكَ وَاجِباً لِعُذْرِ نَادِرٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ مَالِكٍ . وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ . وَإِذَا فَوَّتَ الصَّلَاةَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ بِأَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةَ اللَّيْلِ إلَى النَّهَارِ . وَالنَّهَارِ إلَى اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِذَلِكَ . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : { مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ } وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كَحَالِ الْمُسَايَفَةِ . كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ بِحَالِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ لَكِنْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِعُذْرِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . كَمَا جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بمزدلفة وَالْجَمْعُ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَكَذَلِكَ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ فِي السَّفَرِ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَأَنَّهُ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِياً جَمْعاً الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَسَبْعاً الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ . لِقَوْلِهِ تَعَالَى . { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 432 | ابن تيمية