صَلَاتِهِ : { اذْهَبْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً - فَقَالَ : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا : فَعَلِّمْنِي مَا يَجْزِينِي فِي صَلَاتِي } فَعَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ بِالطُّمَأْنِينَةِ .
وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ مَا مَضَى قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ مَعَ قَوْلِهِ : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا : وَلَكِنْ أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ تِلْكَ الصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا بَاقٍ .
فَهُوَ مَأْمُورٌ بِهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي وَقْتِهَا وَأَمَّا مَا خَرَجَ وَقْتُهُ مِن الصَّلَاةِ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ قَدْ تَرَكَ بَعْضَ وَاجِبَاتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَقْضِيَ مَا تَرَكَهُ مِن الصَّلَاةِ : لِأَجْلِ الْجَنَابَةِ .
لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ .
وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَاضَةُ قَالَتْ لَهُ : إنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً مُنْكَرَةً تَمْنَعُنِي الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِقَضَاءِ مَا تَرَكَتْهُ .
وَكَذَلِكَ الَّذِينَ أَكَلُوا فِي رَمَضَانَ حَتَّى تَبَيَّنَ لِأَحَدِهِمْ الْحِبَالُ الْبِيضُ مِن الحِبَالِ السُّودِ أَكَلُوا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ فَهَؤُلَاءِ كَانُوا جُهَّالاً بِالْوُجُوبِ فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِقَضَاءِ مَا تَرَكُوهُ فِي حَالِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 430
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٠