تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي مَوَاقِيتِهَا وَلَيْسَ لِأَحَدِ قَطُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا لَا لِعُذْرِ وَلَا لِغَيْرِ عُذْرٍ . لَكِنَّ الْعُذْرَ يُبِيحُ لَهُ شَيْئَيْنِ : يُبِيحُ لَهُ تَرْكُ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ وَيُبِيحُ لَهُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ . فَمَا عَجَزَ عَنْهُ الْعَبْدُ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَقَطَ عَنْهُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } . وَقَالَ تَعَالَى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا } . { وَلَا نُكَلِّفُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا } . وَقَالَ - لَمَّا ذَكَرَ آيَةَ الطَّهَارَةِ - : { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ } الْآيَةَ . وَقَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ . وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } . فَالْمَرِيضُ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : { صَلِّ قَائِماً . فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً . فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ } . وَسَقَطَ عَنْهُ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ قِيَامٍ وَقُعُودٍ أَوْ تَكْمِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . وَيَفْعَلُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ . فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ تَطَهَّرَ وَإِذَا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ تَيَمَّمَ . وَصَلَّى وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِمَا يَتْرُكُهُ مِن القِيَامِ وَالْقُعُودِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ لَا إعَادَةَ إذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ بِاتِّفَاقِهِمْ وَلَوْ كَانَ فِي بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ