فَإِنْ قِيلَ : فَهَذَا لَا يَتَكَرَّرُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ .
قِيلَ : لِأَنَّ عِتْقَ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ لَا يَتَكَرَّرُ .
وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ نَفْسُهُ لَا يَتَكَرَّرُ .
بَلْ الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ حُكْمُهَا غَيْرُ حُكْمِ الْأُولَى .
وَهُوَ مَحْدُودٌ بِثَلَاثِ .
وَلَكِنْ إذَا قَالَ النَّاذِرُ : لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ وَلَداً أَنْ أُعْتِقَ عَنْهُ وَإِذَا أَعْطَانِي مَالاً أَنْ أُزَكِّيَهُ أَوْ أَتَصَدَّقَ بِعُشْرِهِ : تَكَرَّرَ .
وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ .
فَصْلٌ :
قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } الْآيَةَ .
هَذَا مِمَّا أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ .
فَقَالَ طَائِفَةٌ مِن النَّاسِ : " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ وَجَعَلُوا التَّقْدِيرَ : وَجَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِن الغَائِطِ .
وَلَامَسْتُمْ النِّسَاءَ .
قَالُوا : لِأَنَّ مِنْ مُقْتَضَى " أَوْ " أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِن المَرَضِ وَالسَّفَرِ مُوجِباً لِلتَّيَمُّمِ ؛ كَالْغَائِطِ وَالْمُلَامَسَةِ .
وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَعْنَى الْآيَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 381
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨١