أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ فِي نَعْلَيْهِ : فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا أَذًى فَلْيُدَلِّكْهُمَا بِالتُّرَابِ فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُمَا طُهُورٍ } فَإِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَ التُّرَابَ يُطَهِّرُ أَسْفَلَ الْخُفِّ ؛ فَلَأَنْ يُطَهِّرَ نَفْسَهُ أَوْلَى وَأَحْرَى .
وَأَيْضاً فَمِن المَعْلُومِ : أَنَّ غَالِبَ طُرُقَاتِ النَّاسِ تَحْتَمِلُ مِن النَّجَاسَةِ نَحْوَ مَا تَحْتَمِلُهُ الْمَقْبَرَةُ وَالْحَمَّامُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ النَّهْيِ لَنَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ مُطْلَقاً ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ فِيهَا أَظْهَرُ .
فَهَذِهِ السُّنَنُ تُبْطِلُ ذَلِكَ التَّعْلِيلَ مِنْ وَجْهَيْنِ : مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ التُّرَابَ مُطَهِّرٌ لِمَا يُلَاقِيهِ فِي الْعَادَةِ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا : الْكَلَامُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي فِي الْحَمَّامِ فَنَقُولُ : إنَّ كَرَاهَةَ هَذَا الْمَاءِ وَتَوَقِّيَهُ وَغَسْلَ مَا يُصِيبُ الْبَدَنَ وَالثَّوْبَ مِنْهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِقْذَارِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى جِهَةِ النَّجَاسَةِ .
أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَمَا يَغْسِلُ الْإِنْسَانُ بَدَنَهُ وَثِيَابَهُ مِن الوَسَخِ وَالدَّنَسِ وَمِن الوَحْلِ الَّذِي يُصِيبُهُ وَمِن المُخَاطِ وَالْبُصَاقِ وَمِن المَنِيِّ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ .
وَمِثْلُ هَذَا قَدْ يَكُونُ فِي الْمِيَاهِ الْمُتَغَيِّرَةِ بِمَقَرِّهَا وَمُمَازِجِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَهَذَا نَوْعٌ غَيْرُ النَّوْعِ الَّذِي نَتَكَلَّمُ فِيهِ الْآنَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 323
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٣