الذِّمَّةِ يُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ مَعَابِدِهِمْ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ إبْقَائِهَا إذَا دَخَلَ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِمْ .
وَإِذَا كَانَ الْمَكْرُوهُ الِابْتِدَاءَ فَالْجُنُبُ وَنَحْوُهُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْحَمَّامِ إذَا أَمْكَنَ فَهَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ دُخُولِ الْحَمَّامِ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً وَاحْتِيجَ إلَيْهَا لِطَهَارَةِ وَاجِبَةٍ فَلِمَ قُلْتُمْ : إنَّهُ يَسُوغُ بِنَاؤُهَا ابْتِدَاءً لِذَلِكَ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى مَحْظُورٍ ؟ فَإِنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَأَمَّا مَا لَا يَتِمُّ الْوُجُوبُ إلَّا بِهِ فَلَيْسَ بِوَاجِبِ .
- وَهُنَا الْوُجُوبُ عِنْدَ عَدَمِ بِنَائِهَا مُنْتَفٍ فَإِذَا تَوَقَّفْتُمْ فِي الْوُجُوبِ فَتَوَقَّفُوا فِي الْإِبَاحَةِ . . . .
الْقِسْمُ الرَّابِعُ : أَنْ تَشْتَمِلَ عَلَى الْمَحْظُورِ مَعَ إمْكَانِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا : كَمَا فِي حَمَّامَاتِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالْيَمَنِ : فِي الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَةِ فَهَذَا مَحَلُّ نَصِّ أَحْمَد وَتَجَنُّبُ ابْنِ عُمَرَ .
الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي دُخُولِهَا
فَنَقُولُ : لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَى كَرَاهَةِ دُخُولِهَا أَوْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ بِكَوْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْخُلْهَا وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَإِنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 313
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٣