مَا إذَا اشْتَبَهَ الْوَاجِبُ أَوْ الْمُسْتَحَبُّ بِالْمَحْظُورِ ؛ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ وَابْنُ حَامِدٍ وَلِهَذَا سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَد : عَنْ رَجُلٍ مَاتَ أَبُوهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ دُيُونٌ فِيهَا شُبْهَةٌ أَيَقْضِيهَا وَلَدُهُ ؟ فَقَالَ : أَيَدَعُ ذِمَّةَ أَبِيهِ مَرْهُونَةً وَهَذَا جَوَابٌ سَدِيدٌ فَإِنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ وَتَرْكُ الْوَاجِبِ سَبَبٌ لِلْعِقَابِ فَلَا يُتْرَكُ لِمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ عِقَابٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ .
وَمِن المَعْلُومِ أَنَّ مِن الأَغْسَالِ مَا هُوَ وَاجِبٌ : كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُؤَكَّدٌ قَدْ تُنُوزِعَ فِي وُجُوبِهِ كَغُسْلِ الْجُمْعَةِ .
وَمِنْهَا مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَهَذِهِ الْأَغْسَالُ لَا تُمْكِنُ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ إلَّا فِي حَمَّامٍ .
وَإِنْ اغْتَسَلَ فِي غَيْرِ حَمَّامٍ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ ؛ أَوْ الْمَرَضُ .
فَلَا يَجُوزُ الِاغْتِسَالُ فِي غَيْرِ حَمَّامٍ حِينَئِذٍ .
وَلَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى التَّيَمُّمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاغْتِسَالِ بِالْمَاءِ فِي الْحَمَّامِ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ فِي ذَلِكَ كَرَاهَةً مِثْلَ كَوْنِ الْمَاءِ مُسْخَناً بِالنَّجَاسَةِ عِنْدَ مَنْ يَكْرَهُهُ مُطْلَقاً أَوْ عِنْدَ مَنْ يَكْرَهُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمَاءِ وَالدُّخَانِ حَاجِزٌ حَصِينٌ كَمَا قَدْ تَنَازَعَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ أَحْمَد وَغَيْرُهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الْمُسَخَّنِ بِالنَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ بِكُلِّ حَالٍ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ اسْتِعْمَالُ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ التَّطَهُّرَ مِن الجَنَابَةِ بِالْمَاءِ وَاجِبٌ مَعَ الْقُدْرَةِ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى وَصْفٍ مَكْرُوهٍ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يَبْقَى مَكْرُوهاً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 311
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١١