وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ رُكْنٌ فِيهِ .
وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ثَبَتَ عَنْ الصَّحَابَة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَهُوَ أَنَّ مَسَّ الْمُصْحَفِ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ صَلَاةُ جِنَازَةٍ وَيَجُوزُ لَهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ .
فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ ثَابِتَةٌ عَنْ الصَّحَابَةِ .
وَأَمَّا الطَّوَافُ فَلَا أَعْرِفُ السَّاعَةَ فِيهِ نَقْلاً خَاصّاً عَنْ الصَّحَابَةِ لَكِنْ إذَا جَازَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ مَعَ الْحَدَثِ فَالطَّوَافُ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ مَنْ قَالَهُ مِن التَّابِعِينَ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " بَابِ سَجْدَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ " وَالْمُشْرِكُ نَجِسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ .
وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ يَسْجُدُ عَلَى وُضُوءٍ .
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : الصَّوَابُ إثْبَاتُ غَيْرٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ .
ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ .
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي عُبَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ - عَنْ رَجُلٍ زَعَمَ أَنَّهُ نَسِيَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَنْزِلُ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَيُهَرِيق الْمَاءَ ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَمَا يَتَوَضَّأُ .
وَذُكِرَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ : يَسْجُدُ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ فَقَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو قلابة وَالزُّهْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 270
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٠