تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا } . وَثَبَتَ أَيْضاً أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَجِبُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جريج : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى حَاجَتَهُ مِن الخَلَاءِ فَقُرِّبَ لَهُ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً } . قَالَ ابْنُ جريج وَزَادَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ : إنَّك لَمْ تَتَوَضَّأْ . قَالَ : { مَا أَرَدْت صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ } قَالَ عَمْرُو : سَمِعْته مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ . وَاَلَّذِينَ أَوْجَبُوا الْوُضُوءَ لِلطَّوَافِ لَيْسَ مَعَهُمْ حُجَّةٌ أَصْلاً فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ ؛ وَلَا ضَعِيفٍ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِلطَّوَافِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ قَدْ حَجَّ مَعَهُ خَلَائِقُ عَظِيمَةٌ وَقَدْ اعْتَمَرَ عُمَراً مُتَعَدِّدَةً وَالنَّاسُ يَعْتَمِرُونَ مَعَهُ فَلَوْ كَانَ الْوُضُوءُ فَرْضاً لِلطَّوَافِ لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَاناً عَامّاً وَلَوْ بَيَّنَهُ لَنَقَلَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ وَلَمْ يُهْمِلُوهُ وَلَكِنْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّهُ لَمَّا طَافَ تَوَضَّأَ } . وَهَذَا وَحْدَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقَدْ قَالَ إنِّي كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ فَيَتَيَمَّمُ لِرَدِّ السَّلَامِ .