مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ أَمْرِهِ وَبَيْنَ تَرْكِهِ .
فَأَمَّا النَّسْخُ فَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ بَلْ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى نَقِيضِهِ .
وَكَذَلِكَ خُرُوجُ النَّجَاسَاتِ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ غَيْرَ السَّبِيلَيْنِ كَالْوُضُوءِ مِن القَيْءِ وَالرُّعَافِ وَالْحِجَامَةِ وَالْفِصَادِ وَالْجِرَاحِ : مُسْتَحَبٌّ كَمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ وَالصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ تَوَضَّؤُوا مِنْ ذَلِكَ .
وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ مِن القَهْقَهَةِ مُسْتَحَبٌّ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَالْحَدِيثُ الْمَأْثُورُ فِي أَمْرِ الَّذِينَ قَهْقَهُوا بِالْوُضُوءِ : وَجْهُهُ أَنَّهُمْ أَذْنَبُوا بِالضَّحِكِ وَمُسْتَحَبٌّ لِكُلِّ مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْباً فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّا غَفَرَ لَهُ } .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ الْمَرْأَةَ : هَلْ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
إنْ تَوَضَّأَ مِنْ ذَلِكَ الْمَسِّ فَحَسَنٌ وَإِنْ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 242
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٢