تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فِي الْقُرْآنِ بِذِكْرِ اللَّمْسِ وَالْمَسِّ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلنِّسَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : لَا يَتَنَاوَلُ مَا تَجَرَّدَ عَنْ شَهْوَةٍ أَصْلاً وَلَمْ يَتَنَازَعْ الْمُسْلِمُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا فِي آيَةِ الْوُضُوءِ وَالنِّزَاعُ فِيهَا مُتَأَخِّرٌ ؛ فَيَكُونُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ قَاضِياً عَلَى مَا تَنَازَعَ فِيهِ مُتَأَخِّرُوهُمْ . وَأَمَّا طَرِيقُ الِاعْتِبَارِ فَإِنَّ اللَّمْسَ الْمُجَرَّدَ لَمْ يُعَلِّقْ اللَّهُ بِهِ شَيْئاً مِن الأَحْكَامِ وَلَا جَعَلَهُ مُوجِباً لِأَمْرِ وَلَا مَنْهِيّاً عَنْهُ فِي عِبَادَةٍ وَلَا اعْتِكَافٍ وَلَا إحْرَامٍ ؛ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ ؛ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا جَعَلَهُ يَنْشُرُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ ؛ وَلَا يُثْبِتُ شَيْئاً غَيْرَ ذَلِكَ بَلْ هَذَا فِي الشَّرْعِ كَمَا لَوْ مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن المَسِّ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ سَبَباً لِإِيجَابِ شَيْءٍ وَلَا تَحْرِيمِ شَيْءٍ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ إيجَابُ الْوُضُوءِ بِهَذَا مُخَالِفاً لِلْأُصُولِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُسْتَقِرَّةِ مُخَالِفاً لِلْمَنْقُولِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَكَانَ قَوْلاً لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ ؛ بَلْ الْمَعْلُومُ مِن السُّنَّةِ مُخَالَفَتُهُ بَلْ هَذَا أَضْعَفُ مِمَّنْ جَعَلَ الْمَنِيَّ نَجِساً فَإِنَّ الْقَوْلَ بِنَجَاسَةِ الْمَنِيِّ ضَعِيفٌ فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ لَمْ يَأْمُرْ أَحَداً بِغَسْلِ مَا يُصِيبُ بَدَنَهُ أَوْ ثِيَابَهُ مِن المَنِيِّ مَعَ كَثْرَةِ مَا كَانَ يُصِيبُ النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ ؛ وَقَدْ أَمَرَ الْحَائِضَ أَنْ تَغْسِلَ مَا أَصَابَ ثَوْبَهَا مِن الدَّمِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِصَابَةِ الْمَنِيِّ لِلرِّجَالِ ؛ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِباً لَبَيَّنَهُ بَلْ كَانَ يَغْسِلُ وَيَمْسَحُ تَقَذُّراً