وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي خُرُوجِ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ - كَالْجُرْحِ وَالْفِصَادِ وَالْحِجَامَةِ وَالرُّعَافِ وَالْقَيْءِ : فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ : لَا يَنْقُضُ .
وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد : يَنْقُضُ .
لَكِنَّ أَحْمَد يَقُولُ : إذَا كَانَ كَثِيراً .
وَتَنَازَعُوا فِي مَسِّ النِّسَاءِ وَمَسِّ الذَّكَرِ : هَلْ يَنْقُضُ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ : لَا يَنْقُضُ .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ : يَنْقُضُ .
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسِّ لِشَهْوَةِ وَغَيْرِهَا .
وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ هَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ ؟ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَحْمَد ؛ وَعَنْهُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَرِوَايَتَانِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ .
وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ : هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا ؟ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ : فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ تَنْقُضُ .
وَمَنْ قَالَ : إنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تَنْقُضُ : فَهَلْ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ وَهُمَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .
وَالْأَظْهَرُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ : أَنَّهَا لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ .
وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْهَا .
فَمَنْ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَمَنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا فَهُوَ أَفْضَلُ .
وَأَدِلَّةُ ذَلِكَ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَلَكِنْ كُلُّهُمْ يَأْمُرُ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ مِن الدَّمِ أَكْثَرَ مِنْ رُبُعِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 222
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٢