الثَّالِثُ : أَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَلْبَسُ سَرَاوِيلَ بِلَا فَتْقٍ .
وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد .
الرَّابِعُ : أَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَقْطُوعَ كَالنَّعْلَيْنِ يَجُوزُ لُبْسُهُمَا مُطْلَقاً وَلُبْسُ مَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ جُمْجُمٍ وَمَدَاسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَوَجْهٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي جَدِّي أَبُو الْبَرَكَاتِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ لَمَّا حَجَّ .
وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ الْمَقْطُوعَ لُبْسُهُ أَصْلٌ لَا بَدَلَ لَهُ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ مُطْلَقاً .
وَهَذَا فَهْمٌ صَحِيحٌ مِنْهُ دُونَ فَهْمِ مَنْ فَهِمَ أَنَّهُ بَدَلٌ .
وَالثَّلَاثَةُ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي الْبَدَلِ وَهُوَ الْخُفُّ وَلُبْسِ السَّرَاوِيلَ فَمَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ إذَا عَدِمَ الْأَصْلَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ .
وَهَذَا فَهْمٌ صَحِيحٌ .
وَأَحْمَد فَهِمَ مِن النَّصِّ الْمُتَأَخِّرِ الَّذِي شُرِعَ فِيهِ الْبَدَلَانِ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِلْقَطْعِ الْمُتَقَدِّمِ .
وَهَذَا فَهْمٌ صَحِيحٌ .
وَأَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا فَأَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَى كُلِّ مَنْ لَبِسَ خُفّاً أَوْ سَرَاوِيلَ إذَا لَمْ يَفْتُقْهُ وَإِنْ عَدِمَ كَمَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 196
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٦