تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يَسْمَعُ إلَّا ثَلَاثَ مَوَاقِيتَ قَوْلُهُ : { أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الحليفة وَأَهْلُ الشَّامِ الْجُحْفَةُ وَأَهْلُ نَجْدٍ قَرْنٌ } قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَذَكَرَ لِي - وَلَمْ أَسْمَعْ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يلملم وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ لَهُ صَحِيحٌ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يلملم وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الحليفة وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يلملم . وَقَالَ : هُنَّ لَهُنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ } فَكَانَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِن العِلْمِ بِهَذِهِ السُّنَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ . وَفِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ أَرْبَعِ مَوَاقِيتَ وَذِكْرُ أَحْكَامِ النَّاسِ كُلِّهِمْ إذَا مَرُّوا عَلَيْهَا أَوْ أَحْرَمُوا مِنْ دُونِهَا . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُبَلِّغُ الدِّينَ بِحَسَبِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَلَمَّا كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَدْ أَسْلَمُوا وَأَسْلَمَ أَهْلُ نَجْدٍ وَأَسْلَمَ مَنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ وَقَّتَ الثَّلَاثَ وَأَهْلُ الْيَمَنِ إنَّمَا أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَمْ يَرَ أَكْثَرُهُمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ كَانُوا مُخَضْرَمِينَ فَلَمَّا أَسْلَمُوا وَقَّتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : { أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ قُلُوباً وَأَلْيَنُ أَفْئِدَةً الْإِيمَانُ يَمَانِيٌّ وَالْفِقْهُ يَمَانِيٌّ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ }
مجموعة الفتاوى — صفحة 194 | ابن تيمية