تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِمَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ . وَكَذَلِكَ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَوْجَبَ طَاعَتَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ نِزَاعٌ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالرَّدِّ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إلَّا إذَا كَانَ نِزَاعٌ . فَدَلَّ مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ جِهَةِ وُجُوبِ طَاعَتِهِمْ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ الرَّدَّ إلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إنَّمَا وَجَبَ عِنْدَ النِّزَاعِ ؛ فَعُلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ النِّزَاعِ لَا يَجِبُ وَإِنْ جَازَ لِأَنَّ اتِّفَاقَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى مُوَافَقَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَأَمَرَ بِمُوَالَاتِهِمْ وَالْمُوَالَاةُ تَقْتَضِي الْمُوَافَقَةَ وَالْمُتَابَعَةَ كَمَا أَنَّ الْمُعَادَاةَ تَقْتَضِي الْمُخَالَفَةَ وَالْمُجَانَبَةَ فَمَنْ وَافَقْته مُطْلَقاً فَقَدْ وَالَيْته مُطْلَقاً وَمَنْ وَافَقْته فِي غَالِبِ الْأُمُورِ فَقَدْ وَالَيْته فِي غَالِبِهَا وَمَوْرِدُ النِّزَاعِ لَمْ تُوَالِهِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تُعَادِهِ . فَأَمَّا الْأَمْرُ بِاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَكَثِيرٌ جِدّاً كَقَوْلِهِ : " { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ } { فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا } { وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ } وَ { يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ } { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ } { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ } الْآيَةَ { فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ } { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا }
مجموعة الفتاوى — صفحة 499 | ابن تيمية