تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وَبِالْمَعْهُودِ وَمِثْلُ هَذِهِ الدَّلَالَةِ لَا يُقَالُ : إنَّهَا مَجَازٌ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ تَكُونَ دَلَالَةُ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ بَلْ وَالضَّمَائِرِ وَلَامِ الْعَهْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَجَازاً وَهَذَا لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ وَإِنْ قَالَهُ جَاهِلٌ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ دَلَالَةَ الْأَلْفَاظِ وَظَنَّ أَنَّ الْحَقَائِقَ تَدُلُّ بِدُونِ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي دَلَالَةِ اللَّفْظِ بَلْ لَا يَدُلُّ شَيْءٌ مِن الأَلْفَاظِ إلَّا مَقْرُوناً بِغَيْرِهِ مِن الأَلْفَاظِ وَبِحَالِ الْمُتَكَلِّمِ الَّذِي يَعْرِفُ عَادَتَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْكَلَامِ وَإِلَّا فَنَفْسُ اسْتِمَاعِ اللَّفْظِ بِدُونِ الْمَعْرِفَةِ لِلْمُتَكَلِّمِ وَعَادَتُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ ؛ إذَا كَانَتْ دَلَالَتُهَا دَلَالَةً قَصْدِيَّةً إرَادِيَّةً تَدُلُّ عَلَى مِمَّا أَرَادَ الْمُتَكَلِّمُ أَنْ يَدُلَّ بِهَا عَلَيْهِ لَا تَدُلُّ بِذَاتِهَا . فَلَا بُدَّ أَنْ تَعْرِفَ مَا يَجِبُ أَنْ يُرِيدَهُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا ؛ وَلِهَذَا لَا يُعْلَمُ بِالسَّمْعِ ؛ بَلْ بِالْعَقْلِ مَعَ السَّمْعِ . وَلِهَذَا كَانَتْ دَلَالَةُ الْأَلْفَاظِ عَلَى مَعَانِيهَا سَمْعِيَّةً عَقْلِيَّةً تُسَمَّى الْفِقْهُ ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ لِمَنْ عَرَفَهَا : هُوَ يَفْقَهُ وَلِمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا : لَا يَفْقَهُ . قَالَ تَعَالَى { فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } وَقَالَ تَعَالَى : { وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } وَقَالَ : { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } .