تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وَكَذَلِكَ مَا يُعَرَّفُ بِاللَّامِ لَامِ الْعَهْدِ يَنْصَرِفُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إلَى مَا يَعْرِفُهُ الْمُخَاطَبُ إمَّا بِعُرْفِ مُتَقَدِّمٍ ؛ وَإِمَّا بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ ؛ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ هَذَا الْمُرَادِ لَيْسَ هُوَ ذَاكَ لَكِنْ بَيْنَهُمَا قَدَرَ مُشْتَرَكٌ وَقَدْرٌ فَارِقٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّا أَرْسَلْنَا إلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً } { فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ } وَقَالَ تَعَالَى { لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً } فَفِي الْمَوْضِعَيْنِ لَفْظُ الرَّسُولِ وَلَامُ التَّعْرِيفِ لَكِنَّ الْمَعْهُودَ الْمَعْرُوفَ هُنَاكَ هُوَ رَسُولُ فِرْعَوْنَ وَهُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْمَعْرُوفُ الْمَعْهُودُ هُنَا عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ : { لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ } هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكِلَاهُمَا حَقِيقَةٌ وَالِاسْمُ مُتَوَاطِئٌ وَهُوَ مُعَرَّفٌ بِاللَّامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَكِنَّ الْعَهْدَ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ غَيْرُ الْعَهْدِ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ وَهَذَا أَحَدُ الْأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا يَدُلُّ اللَّفْظُ : فَإِنَّ لَامَ التَّعْرِيفِ لَا تَدُلُّ إلَّا مَعَ مَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِ بِالْمَعْهُودِ الْمَعْرُوفِ . وَكَذَلِكَ اسْمُ الْإِشَارَةِ ؛ كَقَوْلِهِ : هَذَا وَهَؤُلَاءِ وَأُولَئِكَ : إنَّمَا يَدُلُّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى الْمُشَارِ إلَيْهِ هُنَاكَ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلَالَةٍ حَالِيَّةٍ أَوْ لَفْظِيَّةٍ تُبَيِّنُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ غَيْرُ لَفْظِ الْإِشَارَةِ فَتِلْكَ الدَّلَالَةُ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ إلَّا بِهَا وَبِلَفْظِ الْإِشَارَةِ كَمَا أَنَّ لَامَ التَّعْرِيفِ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ إلَّا بِهَا