الظَّاهِرِ الْمُسْتَلْزِمِ الْأَمْرَ الْمَسْتُورَ وَكِلَاهُمَا مُرَادٌ .
وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ يُذْكَرُ الْمَلْزُومُ لِيُفْهَمَ مِنْهُ لَازِمُهُ الْمَدْلُولُ .
وَكِلَاهُمَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ لَكِنَّ أَحَدَهُمَا وَسِيلَةٌ إلَى الْآخَرِ كَقَوْلِ إحْدَى النِّسْوَةِ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : { زَوْجِي عَظِيمُ الرَّمَادِ طَوِيلُ النِّجَادِ قَرِيبُ الْبَيْتِ مِن الناد } .
فَإِنَّ عِظَمَ الرَّمَادِ يَسْتَلْزِمُ كَثْرَةَ الطَّبْخِ الْمُسْتَلْزِمَ فِي عَادَتِهِمْ لِكَثْرَةِ الضَّيْفِ ؛ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْكَرَمِ .
وَطُولَ النِّجَادِ يَسْتَلْزِمُ طُولَ الْقَامَةِ وَقُرْبَ الْبَيْتِ مِن النَّادِّ يَسْتَلْزِمُ قَصْدَهُ بِحُجَّةِ النَّادِّ إلَى بَيْتِهِ وَالنَّادُّ اسْمٌ لِلْحَالِّ وَالْمَحَلِّ أَيْضاً .
وَمِنْهُ قَوْلُهُ : { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ } وَقَوْلُهُ : { وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ } فَهُنَا هُوَ الْمَحَلُّ وَفِي تِلْكَ هُوَ الْحَالُّ وَهُمْ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَنْتَدُونَ وَمِنْهُ " دَارُ النَّدْوَةِ " .
وَأَصْلُهُ مِنْ مُنَادَاةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ بِخِلَافِ النِّجَاءِ فَإِنَّهُمْ الَّذِينَ يَتَنَاجَوْنَ قَالَ الشَّعْبِيُّ : إذَا كَثُرَتْ الْحَلَقَةُ فَهِيَ إمَّا نِدَاءٌ وَإِمَّا نِجَاءٌ قَالَ تَعَالَى : { وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً } فَنَادَاهُ .
وَنَاجَاهُ .
وَقَالَ : قَوْلُهُ : { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } ؟ فَيُقَالُ : قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 468
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦٨