تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
تُسَمَّى الْأَدِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ ؛ وَالْأَدِلَّةُ الَّتِي تَدُلُّ بِقَصْدِ الدَّالِّ وَإِرَادَتِهِ ؛ وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْأَدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ أَوْ الْوَضْعِيَّةَ أَوْ الْإِرَادِيَّةَ . وَهِيَ فِي كِلَا الْقِسْمَيْنِ كَثِيراً مَا كَانَ مُسْتَلْزِماً لِغَيْرِهِ ؛ فَإِنَّ وُجُودَهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ اللَّازِمِ لَهُ وَعَدَمُ اللَّازِمِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ كَمَا يَدُلُّ عَدَمُ ذَاتٍ مِن الذَّوَاتِ عَلَى عَدَمِ الصِّفَاتِ الْقَائِمَةِ بِهَا وَعَدَمُ كُلِّ شَرْطٍ مَعْنَوِيٍّ عَلَى عَدَمِ مَشْرُوطِهِ كَمَا يَدُلُّ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَعَدَمُ الْفَسَادِ عَلَى عَدَم إلَهِيَّةِ سِوَى اللَّهِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ . وَأَمَّا الثَّانِي الَّذِي يَدُلُّ بِالْقَصْدِ وَالِاخْتِيَارِ . فَكَمَا أَنَّ حُرُوفَ الْهِجَاءِ إذَا كَتَبُوهَا يُعَلِّمُونَ بَعْضَهَا بِنُقْطَةِ وَبَعْضَهَا بِعَدَمِ نُقْطَةٍ ؛ كَالْجِيمِ وَالْحَاءِ وَالْخَاءِ فَتِلْكَ عَلَامَتُهَا نُقْطَةٌ مِنْ أَسْفَلَ وَالْخَاءُ عَلَامَتُهَا نُقْطَةٌ مِنْ فَوْقٍ وَالْحَاءُ عَلَامَتُهَا عَدَمُ النُّقْطَةِ . وَكَذَلِكَ الرَّاءُ وَالزَّايُ ؛ وَالسِّينُ وَالشِّينُ ؛ وَالصَّادُ ؛ وَالضَّادُ ؛ وَالطَّاءُ ؛ وَالظَّاءُ . وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي حُرُوفِ الْمَعَانِي : عَلَامَتُهَا عَدَمُ عَلَامَاتِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ فَكَذَلِكَ الْأَلْفَاظُ إذَا قَالَ لَهُ : عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَسَكَتَ : كَانَ ذَلِكَ دَلِيلاً عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَلْفاً وَازِنَةً فَإِذَا قَالَ : أَلْفٌ زَائِفَةٌ أَوْ نَاقِصَةٌ ؛ وَإِلَّا خَمْسِينَ : كَانَ وَصْلُهُ لِذَلِكَ بِالصِّفَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ دَلِيلاً نَاقَضَ الدَّلِيلَ الْأَوَّلَ . وَهُنَا أَلْفٌ مُتَّصِلَةٌ بِلَفْظِ : وَهُنَاكَ أَلْفٌ مُنْقَطِعَةٌ عَنْ الصِّلَةِ وَالِانْقِطَاعُ فِيهَا غَيْرُ الدَّلَالَةِ فَلَيْسَتْ الدَّلَالَةُ هِيَ نَفْسَ اللَّفْظِ بَلْ اللَّفْظُ مَعَ