تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
صَحَّ أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ : إحْدَاهُنَّ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إحْرَامِهِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَد . وَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ الْمُحْصَرَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ . وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ صُدُّوا عَنْ الْعُمْرَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ مِن العَامِ الْقَابِلِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَةٌ مِمَّنْ مَعَهُ لَمْ يَعْتَمِرُوا وَجَمِيعُ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ كَانُوا أَكْثَرَ مَنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَهُمْ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ مَاتَ قَبْلَ عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ . وَمَذْهَبُهُمْ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِأَحَدِ بَلْ يُكْرَهُ أَنْ يَحْرِمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ وَالْكُوفِيُّونَ يَسْتَحِبُّونَ الْإِحْرَامَ قَبْلَهُ . وَقَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمُوَافِقُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ قَبْلَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ : عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ وَكِلَاهُمَا أَحْرَمَ فِيهِمَا مِنْ ذِي الحليفة وَاعْتَمَرَ عَامَ حنين مِن الجِعْرَانَةِ ثُمَّ حِجَّةَ الْوَدَاعِ وَأَحْرَمَ فِيهَا مِنْ ذِي الحليفة وَلَمْ يُحْرِمْ مِن المَدِينَةِ قَطُّ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُدَاوِمَ عَلَى تَرْكِ الْأَفْضَلِ وَخُلَفَاؤُهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 374 | ابن تيمية