تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الصَّيْدَ صِيدَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أُدْخِلَ إلَيْهَا كَذَلِكَ حَدِيثُ الْوَحْشِ إنْ صَحَّ . وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُمَا مُتَعَارِضَانِ فَكَانَ مِثْلَ تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّ أَحَادِيثَ الْحَرَمِ رَوَاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ صُحْبَتُهُ مُتَأَخِّرَةٌ ؛ وَأَمَّا دُخُولُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَبِي طَلْحَةَ فَكَانَ مِنْ أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ أَوْ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ نَصَّانِ أَحَدُهُمَا نَاقِلٌ عَنْ الْأَصْلِ وَالْآخَرُ نَافٍ مُبْقٍ لِحُكْمِ الْأَصْلِ كَانَ النَّاقِلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّمَ النَّاقِلُ لَمْ يَلْزَمْ تَعْيِينُ الْحُكْمِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِذَا قُدِّمَ الْمُبْقِي تَغَيَّرَ الْحُكْمُ مَرَّتَيْنِ . فَلَوْ قِيلَ : إنَّ حَدِيثَ أَبِي عُمَيْرٍ بَعْدَ أَحَادِيثِ تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ لَكَانَ قَدْ حَرَّمَهُ ثُمَّ أَحَلَّهُ وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ إلَّا كَوْنُهُ قَدْ حَرَّمَهُ بَعْدَ التَّحْلِيلِ وَهَذَا لَا رَيْبَ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ : وَأَمَّا الْمُنَاكَحُ فَلَا رَيْبَ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي بُطْلَانِ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَنِكَاحِ الشِّغَارِ أَتْبَعُ لِلسُّنَّةِ مِمَّنْ لَمْ يُبْطِلْ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَعَنَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } ،