تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الْعَصْرِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا نُصَلِّي إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ يُرَدْ مِنَّا هَذَا ؛ فَصَلُّوا فِي الطَّرِيقِ . فَلَمْ يَعِبْ وَاحِدَةً مِن الطَّائِفَتَيْنِ } فَالْأَوَّلُونَ تَمَسَّكُوا بِعُمُومِ الْخِطَابِ فَجَعَلُوا صُورَةَ الْفَوَاتِ دَاخِلَةً فِي الْعُمُومِ وَالْآخَرُونَ كَانَ مَعَهُمْ مِن الدَّلِيلِ مَا يُوجِبُ خُرُوجَ هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ الْعُمُومِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْقَوْمِ . وَهِيَ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ اخْتِلَافاً مَشْهُوراً : هَلْ يُخَصُّ الْعُمُومُ بِالْقِيَاسِ ؟ وَمَعَ هَذَا فَاَلَّذِينَ صَلَّوْا فِي الطَّرِيقِ كَانُوا أَصْوَبَ . وَكَذَلِكَ { بِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا بَاعَ الصَّاعَيْنِ بِالصَّاعِ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَدِّهِ } وَلَمْ يُرَتِّبْ عَلَى ذَلِكَ حُكْمَ آكِلِ الرِّبَا مِن التَّفْسِيقِ وَاللَّعْنِ وَالتَّغْلِيظِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ . وَكَذَلِكَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَجَمَاعَةٌ مِن الصَّحَابَةِ لَمَّا اعْتَقَدُوا أَنَّ قَوْله تَعَالَى { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } مَعْنَاهُ الْحِبَالُ الْبِيضُ وَالسُّودُ فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَجْعَلُ عِقَالَيْنِ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ وَيَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَحَدُهُمَا مِن الآخَرِ { فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَدِيٍّ : إنَّ وِسَادَكَ إذاً لَعَرِيضٌ إنَّمَا هُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ } فَأَشَارَ إلَى عَدَمِ فِقْهِهِ لِمَعْنَى الْكَلَامِ وَلَمْ يُرَتِّبْ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ ذَمَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْكَبَائِرِ بِخِلَافِ { الَّذِينَ أَفْتَوْا الْمَشْجُوجَ فِي الْبَرْدِ بِوُجُوبِ الْغَسْلِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : قَتَلُوهُ