تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
هَذَا أَوْ فَعَلَهُ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْوَعِيدِ . وَهَذَا مِمَّا لَا نَعْلَمُ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِيهِ خِلَافاً إلَّا شَيْئاً يُحْكَى عَنْ بَعْضِ مُعْتَزِلَةِ بَغْدَادَ مِثْلَ المريسي وَأَضْرَابِهِ : أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ الْمُخْطِئَ مِن المُجْتَهِدِينَ يُعَاقَبُ عَلَى خَطَئِهِ وَهَذَا لِأَنَّ لُحُوقَ الْوَعِيدِ لِمَنْ فَعَلَ الْمُحَرَّمَ مَشْرُوطٌ بِعِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ ؛ أَوْ بِتَمَكُّنِهِ مِن العِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ ؛ فَإِنَّ مَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ أَوْ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَفَعَلَ شَيْئاً مِن المُحَرَّمَاتِ غَيْرَ عَالِمٍ بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يُحَدَّ وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِدْ فِي اسْتِحْلَالِهِ إلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ . فَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ الْمُحَرِّمُ وَاسْتَنَدَ فِي الْإِبَاحَةِ إلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْذُوراً ؛ وَلِهَذَا كَانَ هَذَا مَأْجُوراً مَحْمُوداً لِأَجْلِ اجْتِهَادِهِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : { وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ } إلَى قَوْلِهِ { وَعِلْماً } فَاخْتَصَّ سُلَيْمَانَ بِالْفَهْمِ ؛ وَأَثْنَى عَلَيْهِمَا بِالْحُكْمِ وَالْعِلْمِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ } فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ مَعَ خَطَئِهِ لَهُ أَجْرٌ ؛ وَذَلِكَ لِأَجْلِ اجْتِهَادِهِ وَخَطَؤُهُ مَغْفُورٌ لَهُ ؛ لِأَنَّ دَرْكَ الصَّوَابِ فِي جَمِيعِ أَعْيَانِ الْأَحْكَامِ إمَّا مُتَعَذَّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وَقَالَ تَعَالَى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ عَامَ الْخَنْدَقِ : لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَدْرَكَتْهُمْ صَلَاةُ