الثَّامِنُ : أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مُشْتَمِلاً عَلَى خَطَأٍ .
فَالْوُجُوهُ السِّتَّةُ تُبَيِّنُ مِنْ مَذْهَبِهِ نَفْسِهِ أَنَّهُمْ خَالَفُوهُ وَهُوَ الْحَقُّ وَالسَّابِعُ خَالَفُوا الْحَقَّ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَذْهَبَهُ نَفْياً وَإِثْبَاتاً وَالثَّامِنُ خَالَفُوا الْحَقَّ وَإِنْ وَافَقُوا مَذْهَبَهُ .
فَالْقِسْمَةُ ثُلَاثِيَّةٌ ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا خَالَفُوا الْحَقَّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ خَالَفُوهُ أَيْضاً أَوْ وَافَقُوهُ أَوْ لَمْ يُوَافِقُوهُ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ لِانْتِفَاءِ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا وَافَقُوا الْحَقَّ فَإِمَّا أَنْ يُوَافِقُوهُ هُوَ أَوْ يُخَالِفُوهُ ؛ أَوْ يَنْتَفِيَ الْأَمْرَانِ .
وَأَهْلُ الْبِدَعِ فِي غَيْرِ الْحَنْبَلِيَّةِ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فِي الْحَنْبَلِيَّةِ بِوُجُوهِ كَثِيرَةٍ ؛ لِأَنَّ نُصُوصَ أَحْمَد فِي تَفَاصِيلِ السُّنَّةِ وَنَفْيِ الْبِدَعِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ بِكَثِيرِ فَالْمُبْتَدِعَةُ الْمُنْتَسِبُونَ إلَى غَيْرِهِ إذَا كَانُوا جهمية أَوْ قَدَرِيَّةً أَوْ شِيعَةً أَوْ مُرْجِئَةً ؛ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْهَباً لِلْإِمَامِ إلَّا فِي الْإِرْجَاءِ ؛ فَإِنَّهُ قَوْلُ أَبِي فُلَانٍ وَأَمَّا بَعْضُ التَّجَهُّمِ فَاخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْهُ وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ الْمُنْتَسِبُونَ إلَيْهِ مَا بَيْنَ سُنِّيَّةٍ وجهمية ؛ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ ؛ مُشَبِّهَةٍ وَمُجَسِّمَةٍ ؛ لِأَنَّ أُصُولَهُ لَا تَنْفِي الْبِدَعَ وَإِنْ لَمْ تُثْبِتْهَا .
وَفِي الْحَنْبَلِيَّةِ أَيْضاً مُبْتَدِعَةٌ ؛ وَإِنْ كَانَتْ الْبِدْعَةُ فِي غَيْرِهِمْ أَكْثَرَ وَبِدْعَتُهُمْ غَالِباً فِي زِيَادَةِ الْإِثْبَاتِ فِي حَقِّ اللَّهِ وَفِي زِيَادَةِ الْإِنْكَارِ عَلَى مُخَالِفِهِمْ بِالتَّكْفِيرِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ أَحْمَد كَانَ مُثْبِتاً لِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ ؛ مُنْكِراً عَلَى مَنْ خَالَفَهَا مُصِيباً فِي غَالِبِ الْأُمُورِ مُخْتَلِفاً عَنْهُ فِي الْبَعْضِ وَمُخَالِفاً فِي الْبَعْضِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 186
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٦