تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
{ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ } إلَى قَوْلِهِ : { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } فَكَانَ إحْلَالُهُ الطَّيِّبَاتِ يَوْمَ أَكْمَلَ الدِّينَ فَأَكْمَلَهُ تَحْرِيماً وَتَحْلِيلاً لِمَا أَكْمَلُوهُ امْتِثَالاً . وَقَالَ : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } الْآيَةَ وَهِيَ بَيِّنَةٌ فِي الْإِصْلَاحِ وَالتَّقْوَى وَالْإِحْسَانِ مُوجِبَةٌ لِرَفْعِ الْحَرَجِ وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ الْعَامِلَ الصَّالِحَاتِ الْمُحْسِنَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ وَلَا جُنَاحَ فِيمَا طَعِمَ فَإِنَّ فِيهِ عَوْناً لَهُ وَقُوَّةً عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالْإِحْسَانِ : وَمَنْ سِوَاهُمْ عَلَى الْحَرَجِ وَالْجُنَاحِ ؛ لِأَنَّ النِّعَمَ إنَّمَا خَلَقَهَا اللَّهُ لِيُسْتَعَانَ بِهَا عَلَى الطَّاعَةِ وَالْآيَةُ مَدَنِيَّةٌ وَهِيَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِن القُرْآنِ وَقَالَ تَعَالَى عَنْ إبْرَاهِيمَ : { وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } وَقَالَ : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَقَالَ : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } . وَقَالَ . { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ } { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 153 | ابن تيمية