وَقَدْ كَتَبْت فِي قَاعِدَةِ " الْعُهُودِ وَالْعُقُودِ " - الْقَاعِدَةِ فِي الْعُهُودِ الدِّينِيَّةِ فِي الْقَوَاعِدِ الْمُطْلَقَةِ وَالْقَاعِدَةِ فِي الْعُقُودِ الدُّنْيَوِيَّةِ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ؛ وَفِي كِتَابِ النَّذْرِ أَيْضاً - أَنَّ مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ إنْ نَذَرَهُ الْعَبْدُ أَوْ عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ أَوْ بَايَعَ عَلَيْهِ الرَّسُولَ أَوْ الْإِمَامَ أَوْ تَحَالَفَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّ هَذِهِ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ تَقْتَضِي لَهُ وُجُوباً ثَانِياً غَيْرَ الْوُجُوبِ الثَّابِتِ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَتَكُونُ وَاجِبَةً مِنْ وَجْهَيْنِ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ تَارِكُهَا مِن العُقُوبَةِ مَا يَسْتَحِقُّهُ نَاقِضُ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ عَاصِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ .
وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد : إنَّهُ إذَا نَذَرَ وَاجِباً فَهُوَ بَعْدَ النَّذْرِ كَمَا كَانَ قَبْلَ النَّذْرِ بِخِلَافِ نَذْرِ الْمُسْتَحَبِّ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ النَّذْرُ إذَا كَانَ يُوجِبُ فِعْلَ الْمُسْتَحَبِّ فَإِيجَابُهُ لِفِعْلِ الْوَاجِبِ أَوْلَى وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ بَلْ هُمَا وجوبان مِنْ نَوْعَيْنِ لِكُلِّ نَوْعٍ حُكْمٌ غَيْرُ حُكْمِ الْآخَرِ مِثْلَ الْجَدَّةِ إذَا كَانَتْ أُمَّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمَّ أب أَبٍ فَإِنَّ فِيهَا شَيْئَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا تَسْتَحِقُّ بِهِ السُّدُسَ .
وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد : إنَّ الشُّرُوطَ الَّتِي هِيَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهَا أَوْ قَدْ تُفْسِدُهُ حَتَّى قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : إذَا قَالَ : زَوَّجْتُك عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ إمْسَاكٍ بِمَعْرُوفِ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانِ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِداً ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ الطَّلَاقَ .
فَهَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 155
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٥